محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

28

رحلة الشتاء والصيف

قال الفاضل القزويني في كتاب : آثار البلاد وأخبار العباد : مصر نا حية مشهورة ، أرضها أربعون ليلة ، طولها من العريش إلى أسوان ، وعرضها من برقة إلى أيْلَة ، وسميت بمصر بن مصر بن حام بن نوح عليه السلام ، وهي من أطيب الأرض تراباً وأبعدها خراباً ، ولا تزال البركة فيها ما دام عليها إنسان . وفي الخطط : ديار مصر بعضها واقع في الإقليم الثاني وبعضها في الإقليم الثالث ، وبناء مصر طبقات بعضها فوق بعض ، إلى خمس وست وسبع ، وأحسنها القاهرة المعزية . فائدة مصر غير منصرف للعلمية والعُجْمَة ، أولها وللتأنيث المعنوي باعتبار البقعة ، ومصروف لسكون وسطه ، وأسماء البلاد تذكر وتؤنث وتصرف وتمنع قاله السيوطي . وفي الخريدة : أرض مصر ، وهي غربي جبل طالوت ، إقليم العجائب ، ومعدن الغرائب ، وكانت خمساً وثمانين كورة ، منها أسفل الأرض خمس وأربعون ، وفوق الأرض أربعون ، ونهرها يشقها والمدن على جانبيه ومن أحسن مدنه الروضة ، وهي جزيرة يحيط بها النيل من جميع جهاتها ، بها المنتزهات والدور والقصور ، وتسمّى دار القياس . وفي آثار البلاد : أوّل من قاس النيل يوسف الصدّيق عليه السلام ، وبنى مقياسه بمنف ، وهي مدينة فرعون موسى . قيل إنها أول مدينة عمرت بعد الطوفان ، وهي المراد بقوله تعالى : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها . وكان فيها أربعة أنهار تختلط مياهها في موضع سرير فرعون ، ولذا قال : وهذه الأنهار تجري من تحتي . قال العصام نقلاً عن التفتازاني : فِرْعون عَلَم لمن ملك العمالقة ، ويشبه أن يكون مثل كسرى وقيصر من علم الجنس ، لكن جمعه باعتبار الإفراد مثل الفراعنة والقياصرة والأكاسرة ، يدل على أنه علم شخص سُمي به كلّ من مَلَكَ ذلك ابتداء ، وهو غير منصرف للعلمية والعجمة ، انتهى ، من الأطول . والذي ملك الدنيا بأسرها كافران ومسلمان ، فالمسلمان سليمان عليه السلام وذو القرنين ، والكافران نمْرود بالدال المهملة ، وحكاه العصام بالمعجمة ، وبُخْتُ نُصّر وهو من أسماء العجم من قبيل المركبات ، فبُخْت بضم الباء الموحدة وسكون المعجمة معناه ابن ، ونُصَّر بضم النون وفتح الصاد مشددة اسم للصنم ، قيل إنه